ملفات و تحقيقات : سيف الريف من التخصيب إلى التخريب ( الحلقة الثالثة )
بواسطة Bougarba في 2010/3/10 11:44:59 (1137 القراء)

سيف الريف من التخصيب إلى التخريب
الحلقة الثالثة: من التجريب إلى المأسسة / الخبرة الأمريكية و الألمانية.

الحسن نبيل

بعد القضاء على بوحمارة و استشهاد البطل محمد أمزيان و نفي محمد بن عبد الكريم الخطابي، أصبح الريف ضيعة إسبانية، خاصة بعد معاهدة فاس التي تم فيها تقسيم المغرب بين فرنسا و إسبانيا، في هذه المرحلة كانت الدراسات الاجتماعية و النفسية للإنسان الريفي بمنطقة بني بويفرور جاهزة، و قد تم التركيز على طريقة تفكير الإنسان الأمازيغي، بنيته الجسمية، علاقته بالمرأة، مستواه المعيشي اليومي، علاقته بالآخر، تمسكه بالقيم الدينية، نظرته إلى الوجود... ( من أراد الاطلاع على هذه الدراسة عليه بقراءة كتاب españa en el rif لكاتبه victor ruiz albeniz الطبيب الرومي كما سماه أهالي وكسان ).

هذه الدراسات و التقارير التي رفعها الجيولوجي الإسباني ALFONSO DE ALVANI و المؤشرات الأولية حول غزارة الإنتاج إضافة إلى شعور الأسبان بمحدودية قدرتهم الإنتاجية جعلتهم يفكرون في الاستعانة بالخبرة الأمريكية و الألمانية و ذلك بمأسسة الاستغلال و تشييد مجموعة من المؤسسات الإنتاجية التي تعد كل واحدة منها معلمة تاريخية وهي:

1ـ وحدة التكسير و التصفية و الترتيب.planta:
هذه الوحدة تعتبر أضخم مشروع ينجز في مغرب عهد الحماية و قد قام ببنائه الأمريكيون و الألمان، و هو عبارة عن صرح من الإسمنت المسلح يتراوح ارتفاعه بين 200 إلى 300 متر. في الأعلى توجد مطحنة عملاقة سعة استيعابها 700 طن في الساعة، تستقبل الكتل المعدنية الضخمة، و تقوم بتكسيرها عبر اهتزاز بمفعول المحركات الكهربائية التي يبلغ تعداد خيولها بالآلاف، تعلوها رافعة شامخة. هذه المطحنة العملاقة ترسل طحينها و هو عبارة عن كتل الحديد المتوسطة الحجم إلى وحدة التركيز، و هنا تظهر الأشرطة المطاطية المدعمة بالأسلاك المعدنية و دورانها المستمر: مميزة بين الحديد و الأتربة المعدنية و الحجر. لتنتهي في خزانين عظيمين استعدادا لعملية الشحن إلى ميناء مليلية.
عشرات العمال كانوا يسهرون على هذه المعلمة بخبرة احترافية و قيادة متمكنة.



الأفران:
وصل عدد الأفران التي شيدها الإسبان 28فرنا، كانت تقوم بحرق الكبريت في معدن الحديد، متوسط إنتاجها 0100 طن في اليوم، هذه الأفران شيدت في كل من وكسان و لعسارة و أفرا و سيطولازار، و قد تم بناؤها بآجور masiso من النوع الجيد، بقيت صامدة رغم درجات الحرارة العالية، و الصورة مشهد لفرن أفرا الذي أنتج ملايين الأطنان.
إلى جانب هذه الأفران بنيت مجموعة من الأبراج المسطفة في خط عمودي من أعلى الجبل
إلى معمل التكسير أو الأفران، حيث العربات الطائرة عبر الأبراج و المحملة بالحديد ليتم إفراغه أمام الأشرطة المطاطية ثم شحنه إلى وحدة التكسير.



الحمامات المعدنية:
عندما اشتدت المنافسة في الأسواق العالمية حول جودة الحديد عمدت الشركة إلى بناء حمامات عبارة عن بحيرات مائية لإزالة الكبريت و الفسفور من الحديد، و من أشهر هذه الحمامات الحمام الموجود بقرب من أفرا قرب الأفران، و الثاني المتواجد بمنطقة أطليون كما تظهره الصورة، وقت بداية التخريب.
هذه المؤسسات الضخمة التي شغلت العديد من العمال كانت تدعمها مؤسسات موازية و أهمها الورشة الضخمة المتعددة التخصصات، التي كانت تسهر على إصلاح الشاحنات و السيارات و الرافعات... و تكوين التقنيين المتخصصين في مختلف المجالات: الميكانيك، الكهرباء...
الاستغلال بعد إنشاء هذه المؤسسات الضخمة عرف مستويين مختلفين:



المستوى الأفقي: عبارة عن مقالع مكشوفة على سطح الأرض حيث الحديد عبارة عن صخور ضخمة يتم تكسيرها و جمعها في اتجاه وحدة التكسير عبر أشرطة مطاطية ، و قد حشد الإسبان لهذه العملية مئات العمال بأجر زهيد معتمدين أسلوب الأمتار المكعبة، أو أجرة اليوم التي كانت لا تتعدى 6.5 بسيطة.
إضافة إلى ذلك طور الإسبان أسلوبهم باستقدام الجرافات الضخمة التي تتحرك بزناجير كبيرة جدا، و الشاحنات التي تصل حمولتها 22 طنا، إضافة إلى المطرقات القوية التي يحركها الهواء المضغوط.
المستوى العمودي: الغوص في عمق الأرض كانت السمة البارزة لنمط الاستغلال في مرحلة ما بعد الأربعينات، و قد وظف الإسبان طرقا مختلفة يمكن إيجازها في:
• عمليات التثقيب بآلات ضخمة تشتغل بالهواء المضغوط، تتبع بعملية زرع الديناميت لتفجير الأمكنة في اتجاه الأعماق بحثا عن الحديد، ثم تليها عملية الشحن



• عملية حفر الأنفاق على المستوى الأفقي و كانت تتطلب جهدا كبيرا من العمال، لأنها إضافة إلى عملية الحفر توظف مضخات ضخمة لضخ الماء خارج الأنفاق، كما يقوم العمال ببناء أعمدة واقية للجهات الآيلة للسقوط، كما هو الشأن في بريبرتوريو و مورا... و بعض الأنفاق كانت ممرات آمنة إلى أماكن غنية بالحديد.


• مقالع على نظام المدراجات بنحو 50 درجة في اتجاه الأعماق بحثا عن الحديد، و من أشهر هذه المقالع مقلع رقم 1 و مقلع رقم 10... و فيها كان الإسبان يطاردون الحديد في اتجاه الأعماق موظفين نفس الطرق السابقة، و هذا مشهد لمقلع على نظام المدرجات المشهد الأول عبر كوكل و الثاني صورة فوطوغرافية بعد أن غمرته المياه حيث أصبح قبلة لهواة السباحة


هذه الأوراش الضخمة كانت في حاجة إلى أيد عاملة و تفنيين و مهندسين، أسماء كثيرة بقيت راسخة في أذهان العمال mister paul y mister moris مهندسان من الطراز الثقيل، بريطانيان مشرفان على بناء وحدة التكسير بجدرانها الضخمة، don jose manuel frechquito – portillo – cheveria - donfidel...
كانوا يترأسون فرقا من العمال مقسمين على وحدات الإنتاج، بمختلف تخصصاتها، لا فرق بين عامل و تقني و مهندس، الكل يعمل بزي واحد و شروط متساوية، هؤلاء العمال سيكتسبون تجربة مهمة جعلتهم يتسلقون درجات في مهنتهم، و سيصبحون رؤساء لأوراش بعد رحيل هؤلاء. و هذه الصورة شاهدة على الإخلاص للعمل و الإنتاج تظهر أول مهندس أمازيغي سنخصص له حلقة خاصة.

تحضير للطباعة أرسل هذا الخبر إنشاء ملفpdf من الخبر
 
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع

الكاتب الموضوع
زوار
بتاريخ: 2010/3/11 3:16  تحديث: 2010/3/11 20:03
 رد: سيف الريف من التخصيب إلى التخريب ( الحلقة الثالثة )
دورة جماعة إيكسان مرت في ظروف عادية,رغم محاولة شخص محسوب على المعارضة التشويش وخلق البلبلة وهو المعروف بسوابقه العدلية,وهو المخرب الكبير للجماعة واللص البارع الذي تفنن في السرقة رفقة أذنابه في المجلس السابق.
القضيةالأخيرة في المحكمة دليل على ذلك؟؟؟؟؟؟؟؟
ولك الحكم يا صاحب المعارضة الخبيثة
أكتب رد

شارك معنا برأيك

دوري اكتشاف المواهب
حسن زريوح
عصام تلا
زهير الماردي
ابراهيم السياح

دوري اكتشاف المواهب
أيوب أسليخ
عصام برحموني
عثمان الوهابي
محمد امين بوحجار

إشهارات


من متواجد الآن

42 متواجد (24 في المقالات)

عضو: 0
زائر: 42

المزيد

تسجيل دخول

اسم المستخدم :

كلمة المرور :


فقدان كلمة المرور ؟

أعضاء جدد

mista 2010/9/7
ahmed 2010/9/4
frana 2010/9/2
mohammed 2010/9/2
amin 2010/9/2
AmiR 2010/8/31
imad-afkir 2010/8/25
soufian_ar 2010/8/23