حول و لا حول
بقلم : محمد الصغراوي
ها قد مر حول آخر على بداية الحكاية الأليمة... ذهبت وجوه و قدمت أخرى متنطعة أكثر من ذي قبل... إنقرضت شعارات و نبتت أخرى أكثر غباوة... الألم وحده يظل جاثما، كجذوة عاينت الإحتراق عن قرب، قد أطلبها للشهادة امام القاضي، لصالحي... لم التوجس إذا؟
بينما التفاصيل الأخرى سيتكفل رماد الأيام بتخزينها إلى الأبد... وحدهم الذين عاينوا النار مشتعلة... سيرون الحقيقة تتجرد من ثيابها كاملة... تصر على الظهور كما ولدت أول مرة... تستفز الناظرين... تتغنج في بهائها... سيقولون الحق..لـكن الذين يسكنون الطابق العلوي يصرحون في التلفاز بعد ما يعدلوا قليلا ربطات أعناقهم... و يحاولون الإبتسام بمكر... يقولون أنها داعر... هكذا دون أن تبتل جباههم العريضة بماء الحياء... يمارسون السياسة من فوق سنام القباب... يتهمون الأحزاب تارة... و يكسرون الأقلام التي تشير خلسة إلى المنظر الجميل طورا... يحاولون كتابة الصحف بالأصفر فقط كي لا نقرأ على صفحاتها علامات الجدة... العراء جميل حتى لو تعلق الأمر بامرأة متمنعة مثل الحقيقة... لـكن جيراننا في الطابق العلوي يرونها قبيحة و عاهرة... يتمنون لو يحكم عليها القاضي نفسه الذي سلخ الزمان و المكان (المساء و الجزيرة) و جلد الكرامة في قرار الراغبين في الإنطلاق، علها تكف عن حماقات البروز كل مرة يشير إليها قلم أحمق، أمام أنظارهم المرهفة... هم يسكنون قريبا من السماء فلم ينظرون إلى الأرض إذا؟ ألم تسعف النجوم و القمر و الشمس، قرائحهم لكتابة بيت شعر في قوس قزح بدل النظر إلى أسفل...؟ إستمرو في السمو فلا أحد سيقف في طريقكم السالك... لن يسبقكم أحد إلى هنالك... دعونا نبحث غن عمق ما في البحر أو النهر حتى في البئر... علنا نختفي عن أنظاركم إلى الأبد... لن نشرب البحر لتختفي زرقة سمائكم، صدقوني... فقط لا تلتفتوا إلى عورتنا أعزكم اللـه... و تقولوا أمام تلفازكم أنها سافل... فأنتم تجرحون مشاعرنا يا كرام...
حتى لو مر حول آخر، فلن ينجب رجال حقيقة... لن يلد الزمان إلا الزمان... و كثير من حكايات المخاض... لن نحلم بأبكار جدد، يملؤون الزقاق المؤدي إلى خشبة المندبة ، ورودا و ياسمين... لن تداهمنا أطياف السبات من جديد...
دعونا نعب السواد الذي تنطقون به... تلك البزة التي فصلتموها على مقاسنا لا زالت تمتطينا، و بين الحين و الحين تغرز المهماز في الجنب... لا ألم يحضن ألم الجروح... وحدها الذكريات تظل تندب حظها وحيدة... فألم الناظر أبلغ من جرح الجريح في سقتطه... أما في الطابق العلوي فلتينع الزغاريد و تطول الألحان |