أعمدة الرأي : مكانة البيئة في القرآن الكريم‏
بواسطة Bougarba في 2010/2/2 2:53:54 (788 القراء)

البيئة... مفهومها و ضوابطها في الإسلام‏
( الجزء الثاني )


بقلم : امحمد أشلحي

كلمة بيئة أو البيئة مشتقة من الفعل الثلاثي - بوأ - و يقال تبوأت منزلا أي نزلته، و بوأت الرجل منزلا بمعنى هيأته و مكنت له فيه.

وردت اشتقاقات البيئة في القران الكريم في عدة سور كريمة ففي سورة الأعراف { وَ اذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ عَادٍ وَ بَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًا وَ تَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُواْ آلاء اللّهِ وَ لاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ }، و في سورة يونس { وَ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَ أَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَ اجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَ أَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ }، و في نفس السورة { وَ لَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَ رَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُواْ حَتَّى جَاءهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ }.


مشكلة البيئة من أهم القضايا التي يواجهها الإنسان في العصر الحديث، فهذه المشكلة لا تهدد الإنسان فحسب، بل تهدد حق الأجيال القادمة في عيشهم ضمن مناخ صحّي. و بصفتها تلك تظهر أمامنا كقضية عالمية. و الإنسان المعاصر الذي شهد اكتشافات مذهلة في مجال العلم و التكنولوجيا لم يستطع التعامل مع الطبيعة بشكل متوازن، لذا فالله تعالى حدد للإنسان إطار التعاون مع باقي مكونات البيئة، باعتباره مستخلفا أو خليفة الخالق تعالى في الأرض، فأمر أن يمارس حياته و يحصل على متطلباته دون غلو و إفساد مصداقا لقوله تعالى: { وَ إِذِ اسْتَسْقَىَ مُوسَىَ لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلّ أُنَاسٍ مّشْرَبَهُمْ كُلُواْ وَ اشْرَبُواْ مِن رّزْقِ اللّهِ وَ لاَ تَعْثَوْاْ فِي الأرْضِ مُفْسِدِينَ }.
و بتأملنا القرآن الكريم نجد كم كان الإسلام سباقا في مجال الإهتمام بأمر البيئة، فهذا الكوكب الذي يعيش فيه الإنسان لابد أن يحظى باهتمام الخالق سبحانه.
لقد علم الله تعالى خطورة تدخل الإنسان غير العقلي في نظام البيئة فنهى عن إفسادها و إتلاف مواردها يقول تعالى: { وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَ يُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَ هُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ، وَ إِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ، و َإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَ لَبِئْسَ الْمِهَادُ }.
و عليه كان التشجير و الإخضرار من الأمور المهمة التي لفت إليها القرآن في آكثر من موضع فقال سبحانه: { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ }.
و من آثار رحمة الله تعالى أن تحيا الأرض مخضرة و تظل الدعوة إلى ذلك أمرا منوطا بكل إنسان يحيا على هذا الكوكب.
مكانة الماء في القرآن الكريم:
الماء عنصر أساسي لاستقرار الإنسان و الحيوان يقول تعالى: { و جعلنا من الماء كل شئ حي }. و لفظ الماء ورد في القرآن في ثلاث و ستين موضعا وقد جاء فيها بمعان
مختلفة، و يغطي الماء أكثر من سبعة أعشار الكرة الأرضية و لكن الماء العذب الصالح لحياة الإنسان يقدر بواحد في المائة فقط من مجموع نسبة الماء في كوكب الأرض، و رغم أهميته فإنه لم يسلم من أذى الإنسان فأصبح تلوث الماء عذبه و مالحه أكبر مشكلة تواجه البشرية.
و مصادر تلوث المياه تتنوع و تتزايد بمرور الزمن و بتزايد التقدم العلمي، و من بينها على سبيل المثال لا الحصر: فضلات المجاري و القمامة و مخلفات المصانع و التلوث بالنفط الذي أصبح يصيب البحار و المحيطات مع تزايد وتيرة النقل البحري عبر السفن العملاقة .
فإذا أبحرنا في أعماق التاريخ و عدنا إلى الوراء أربعة عشر قرنا فإننا نجد صورة أخرى مشرقة تجلت فيها أسمى صور التعايش مع البيئة بجميع مكوناتها و كانت التشريعات الإسلامية جامعة ومانعة لأي تلوث مهما كان نوعه و إن كان قليلا قال تعالى: { و أنزلنا من السماء ماء مباركا و أنبتنا به جنات و حب الحصيد }.
الهواء و التربة و الغذاء في القرآن الكريم:
هذه العناصر لا تقل أهمية عن الماء، فالهواء تحتاجه جميع الكائنات لأداء وظيفتها الحيوية و التربة هي الوسط الذي يصنع الغذاء النباتي بالإشتراك مع الماء و الهواء و تلوث أي من هذه العناصر يؤدي إلى تلوث الغذاء.
المحافظة على الهدوء في القرآن:
المحافظة على الهدوء من التلوث الضوضائي واجب على كل فرد لأنه أصبح أشد مصادر الإزعاج و التأثير عل صحة الإنسان يقول تعالى: { و اغضض من صوتك }. أليس في هذا دلالة على الإلتزام بالهدوء و البعد عن كل عوامل القلق و التوتر و الإضطراب النفسي؟؟؟
إن القرآن الكريم لا يحصر مجال البحث في العلوم الكونية في مجال المادة فحسب بل يدعو إلى بحث علمي يسعى إلى خدمة الإنسان و إسعاده في الأرض روحيا و نفسيا .
أيتها البيئة، الإسلام مدرسة و القرآن منهج و السنة تعليم لهذا المنهج فهل تعلمنا الدرس؟؟؟؟؟


( يتبــــع ... )

تحضير للطباعة أرسل هذا الخبر إنشاء ملفpdf من الخبر
 
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع

الكاتب الموضوع
mohamed
بتاريخ: 2010/2/4 13:22  تحديث: 2010/2/4 19:38
عضو مهم
الإنظمام: 2009/10/20
من:
ردود: 407
 رد: مكانة البيئة في القرآن الكريم‏
حرم الاسلام العبث في موارد الثروة و عناصر البيئة و حرم التعامل معها
بصورة عشوائية طائش , كقتل الحيوانات عبثا و قطع الاشجار و صيد الطيور
( و لا تفسدوا في الارض بعد اصلاحها ذلكم خير ان كنتم مومنين ) الاية
(85 ) الاعراف.
أكتب رد

الكاتب الموضوع
زوار
بتاريخ: 2010/2/7 18:02  تحديث: 2010/2/9 13:49
 رد: مكانة البيئة في القرآن الكريم‏
amanaya a9ayakhsa a9at3abzar khal a3mida wakhadman omri manaddaga nalmaw9i3 3adrath rabyada
أكتب رد

الكاتب الموضوع
mohamed
بتاريخ: 2010/2/9 16:59  تحديث: 2010/2/10 19:35
عضو مهم
الإنظمام: 2009/10/20
من:
ردود: 407
 رد: مكانة البيئة في القرآن الكريم‏
amanaya a9ayakhsa a9at3abzar khal a3mida wakhadman omri manaddaga nalmaw9i3 3adrath rabyada


conseils psychologiques sur différents thèmes. Sélectionner le sujet qui vous intéresse dans cette page. Veuillez noter que je ne fais pas de consultation sur internet. Mes meilleurs conseils se trouvent déjà sur ce site. Bonne lecture!


مرحبا بكم في الموقع حيث ستجد المشورة بشأن المواضيع النفسية المختلفة. حدد الموضوع كنت مهتما في هذه الصفحة. يرجى ملاحظة أنه ليس لدي التشاور الانترنت. جهدي المشورة بالفعل على هذا الموقع. قراءة سعيدة!

http://www.psychologue.levillage.org/
أكتب رد

الكاتب الموضوع
mohamed
بتاريخ: 2010/2/11 17:25  تحديث: 2010/2/11 19:41
عضو مهم
الإنظمام: 2009/10/20
من:
ردود: 407
 رد: مكانة البيئة في القرآن الكريم‏
تحتاج البشرية إلى أخلاق اجتماعية عصرية ترتبط باحترام البيئة، ولا يمكن أن نصل إلى هذه الأخلاق إلا بعد توعية حيوية توضح للإنسان مدى ارتباطه بالبيئة و تعلمه أ، حقوقه في البيئة يقابلها دائماً واجبات نحو البيئة، فليست هناك حقوق دون واجبات.وأخيراً مما تقدم يتبين أن هناك علاقة اعتمادية داخلية بين الإنسان وبيئته فهو يتأثر ويؤثر عليها وعليه يبدو جلياً أن مصلحة الإنسان الفرد أو المجموعة تكمن في تواجده ضمن بيئة سليمة لكي يستمر في حياة صحية سليمة.
(وتعاونوا على البرِّ والتقوى ولا تعاونوا على الأثمِ والعدوان)، أساس عريض لحماية البيئة وحفظ نظام الطبيعة، فالآية تنهى عن العدوان على الطبيعة والحياة، وتدعو الى التعاون على الخير والإصلاح.
أكتب رد

الكاتب الموضوع
زوار
بتاريخ: 2010/2/15 11:34  تحديث: 2010/2/15 19:51
 رد: مكانة البيئة في القرآن الكريم‏
maymi tancham wani etgawm da al2ichhar esite nis wanita
http://www.psychologue.levillage.org
أكتب رد

الكاتب الموضوع
زوار
بتاريخ: 2010/2/16 1:57  تحديث: 2010/2/16 19:43
 رد: مكانة البيئة في القرآن الكريم‏
@@@@@@@@@ yak hahahahah
أكتب رد

الكاتب الموضوع
زوار
بتاريخ: 2010/2/16 23:10  تحديث: 2010/2/17 19:57
 رد: مكانة البيئة في القرآن الكريم‏
ahln
nach azogh adasnagh @@@@@@@@@ manaya
أكتب رد

شارك معنا برأيك

دوري اكتشاف المواهب
حسن زريوح
عصام تلا
زهير الماردي
ابراهيم السياح

دوري اكتشاف المواهب
أيوب أسليخ
عصام برحموني
عثمان الوهابي
محمد امين بوحجار

إشهارات


من متواجد الآن

37 متواجد (19 في المقالات)

عضو: 0
زائر: 37

المزيد

تسجيل دخول

اسم المستخدم :

كلمة المرور :


فقدان كلمة المرور ؟

أعضاء جدد

mista 2010/9/7
ahmed 2010/9/4
frana 2010/9/2
mohammed 2010/9/2
amin 2010/9/2
AmiR 2010/8/31
imad-afkir 2010/8/25
soufian_ar 2010/8/23