ظهر الفساد في الجامعة...
بقلم : محمد لمقدم ( طالب باحث )
يصدمني ما أسمعه من بعض الأساتذة و الطلبة، الذين يتحدثون بأسى و أسف عن أحوال الجامعات، يقولون لي إن ما تعرفه عنها هو قطرة من بحر، حيث أن الكارثة أكبر بكثير مما يتصور الناس...
-1- الواقع الذي لا يمكن إنكاره، أن جامعاتنا تنتج شخصيات مهزوزة مأزومة، بعيدة عن العلم و التفكير و الاجتهاد و التبصر، أو قل بعيدة عن التفكير الاستراتيجي. لقد كان العطاء المتميز، هو المأمول من جامعاتنا، و خاصة أنها المعنية بتوفير التخصصات و الدراسات المنهجية و الموضوعية، التي تنتج التخصصات المطلوبة، و تدرب على البحث العلمي، بما تطرحه من مشروعات بحوث الإجازة و رسائل الدراسات العليا و الدكتوراه، و بما تقيمه من ندوات و دوريات، و بما تخرجه من كوادر مطلوبة للمجتمع. « لكن مع شديد الأسف نجد أن الجامعة تحولت إلى عبء ثقافي، يختبئ فيها الكثير من الصور العلمية و الثقافية المشوهة، لعدم توفرها على المرجعية السديدة التي تشكل معيار الاختيار و الاختبار، و عدم إدراكها لمعادلة المجتمع الاجتماعية»* و لمشكلة الوطن الذاتية، لذلك ضخت في المجتمع بعض الخريجين، الذين أصبحوا عالة و مشكلة بدل أن يساهموا في تنمية المجتمع... *ينظر كتاب الشاكلة الثقافية، محور أزمة التعليم، طبعة دار الشروق 2000 م.
-2- قد يقول قائل: إن التدهور الكبير الذي أصاب الجامعة هو نتيجة للتدهور البائس الذي أصاب منظومة القيم في المجتمع. هذا صحيح تماماً، لأن الذين يقفون على أرض الجامعة بما فيهم الأساتذة، ليسوا قادمين من كوكب آخر، أو حتى من بلد آخر، و لكنهم خارجون من رحم المجتمع، و أصابها ما أصابه من خلل، غير أن الخطورة أننا نحسب أن للجامعة حصانة تجعلها تنجو من الفيروسات و الجراثيم التي أصابت المجتمع، فالجامعة ليست المحكمة مثلاً و لا الجمارك أو المحافظة العقارية، أو الجماعات المحلية، أو أي جهاز آخر تابع للدولة، فالجامعة لها موقعها المتميز، الذي يجعل منها شيئاً مستعلياً فوق أي مؤسسة أخرى.
-3- و لا أريد أن أفصل فيما تعنيه الجامعة في أي بلد محترم، لكني أشير بسرعة إلى بعض مظاهر التدهور، حتى نكون على بينة من إطار الموضوع الذي نتحدث عنه، فقد فقدت الجامعة هيبتها و انفرط عقدها، منذ أصبح مقبولاً أن يدرس الأستاذ مادة في غير تخصصه، و أن يتلاعب الأساتذة في الكتب الجامعية، بإحداث تغييرات وهمية كل عام، كي يضطر الطلبة إلى شراء الجديد في كل سنة، فلا يستعينون بكتب من سبقهم، و أصبح مقبولاً كذلك أن يسرق أستاذ بحوث طلبته، و حين تكتشف السرقة، لا يحرك ذلك شيئاً في الجامعة، لأنها أصبحت بمضي الوقت أمراً عادياً... أما تسريب الأسئلة و تزوير النتائج فقد صار شائعاً، و فاجعة التزوير تستدعى إليها الأساتذة و يشرف عليها الطاقم الإداري. أخبرني بعض الأساتذة الغيورين أن التصحيح يتم الآن صورياً، و لم يعد أكثر الأساتذة يدققون في الأوراق، و إنما أصبحوا يختصرون الطريق و يعطون درجة النجاح أو نقطة الرسوب تنفيذاً للتعليمات، هل هذا معقول؟! و ختاماً أقول: إذا ظهر الفساد في الجامعة و اتسعت رقعته، فالمستقبل كله في خطر، و لن يرجى منه أمل، و إنا لله و إنا إليه راجعون.
|