حوار مع السيد مولود الماموني أحد شهود أحداث بني سيدال الجبل فترة الستينات
أجرت بوابة أزغنغان الإخبارية segangan.net حوارا مع المدعو الماموني مولود الحاج حدو "أنظر الصورة" أحد شهود الأحداث التي شهدتها قبيلة بني سيدال الجبل فترة الستينات من القرن الماضي حول حيثيات وأسباب وقوعها وماهية الإكتسابات التي أخذته معركة بني سيدال في شخص مجموعة من الأشخاص مع قوات الجيش الملكي حول مطالبتهم بمقترح الحكم الذاتي للريف عامة، وهذا نص الحوار الذي أجريناه مع إبن القبيلة المذكورة :
أولا نشكرك السيد مولود الماموني على تلبيتك الدعوة لموقع أزغنغان الإخباري، وكسؤال مني، ماهي الأسباب التي كانت وراء اشتعال المعركة في تلك الوقت بالذات؟ كان هناك مطلب شامل من ساكنة القبيلة نظرا للتهميش الذي عايشته وعاشته والتي ساندت فيه الريف بمطالبتها بالحكم الذاتي تحت الرعاية الملكية بتكليف المهمة الإدارية والسياسية لأبناء الريف قصد التحلي بروح الحكامة والمواطنة، بعيدا عن مقامع مخزن الهامش، لكنهم تسرعوا في الإعلان عن مبتغاهم، فاتخذوا من الجبال مأواهم، إذ كان الجيش يصل إليهم أينما حلوا وارتحلوا، كانوا يسألونهم عن نواياهم، فيجيبهم أفراد المجموعة عن سعيهم إلى مطالبة حكامة ذاتية، حتى تحركت العواصف من كل النواحي في مثل هذا اليوم .
وهل بصفتك كنت من شاهدي مجريات الأحداث؟ يشير بيده إلى "إغزار ن تيا" (واد تيا) كنت في ذلك المكان وهم في جبل الثلاثاء، حتى سمعت الصراخ من كل مكان، ورنين الرصاص يترنح في السماء، سقط على إثر ذلك قتيلا بطلقة نارية أصابته في جبهته، والضحية المسمى آنذاك بأحمد مادوش من دوار ثقيشي، عندما حضر قائد قيادة بني سيدال الجبل إلى عين المكان لمعاينة الحادث تصادف مع أم ضحية القتيل فضربها بطرشة فخاطبها قائلا: قبل قليل كنت تترنحين بأهازيج سرية والآن ستيأسي على حمله في التابوت.
هل حضر في الأحداث الواقعة في المنطقة المسمى الشيخ زريوح جد المفكر الأمازيغي القاضي قدور؟ نعم كان حاضرا لكنه لم يشاركهم في الأحداث وقد انتقدهم على تسرعهم وعدم التشاور معه في الموضوع، كان ينصحهم المرحوم الشيخ زريوح بعدم التسرع حتى يستحوذوا على غنيمتهم من الأسلحة، لكن الرياح أتت بما لا تشتهيه السفن، البعض منهم فر إلى مليلية والأخرون هربوا إلى هنا في دوار ثزروت.
لكن البعض ظن أن الجنرال القوي آنذاك في المغرب أوفقير هو من أمر الجيش بالهجوم على أفراد المجموعة؟ ليس لدي ما أقوله في سؤالك والكل كان يظن ذلك ليس البعض فقط.
وكيف يعقل أن سكان الريف عامة كانوا يطلعون الجيش على سعيهم للحكم الذاتي للريف تحت السيادة المغربية بعيدا عن طريق الإنفصال على هذه الأخيرة وهم شنوا عليهم هجوما لم يكن سابقا بمعرفته؟ كل هذا كان سعيهم في إطار ما ذكرتم ومن أجل تحقيق الديمقراطية خاصة في إيجاد الأطر الكفيلة لتدبير الموارد المعدنية والثروات الكثيرة التي يتوفر عليها الريف، كان أفراد مجموعة بني سيدال الجبل للمطالبة بالحكم الذاتي للريف يقولون نحن من صمد ضد الإستعمار الإسباني وضد القمع العنصري من طرف العسكر وجب قانونيا منحنا حكما ذاتيا.
كان الجيش يصل إلى مساكن المجموعة أم أنه اتخذ خطة ستقنعه للقضاء عليهم بأسرع وقت؟ المعركة أو الأحداث لم تدم يومين كان ذلك يوم الثلاثاء لكن لم أتذكر السنة وبالضبط في فترة الستينات من القرن الماضي، كان أفراد المجموعة ينوون عقد اجتماع للتشاور حول تكوين مقاومة، التقى هؤلاء بفرد من المجموعة في القبيلة وبالضبط في دوار تميزار تشاوروا معه حول مكان عقد الإجتماع، طلب منهم عقده في مسجد تميزار، لكن مع استغفالهم لهذا الفرد المسمى شعيب ن تقوراشت في الإجتماع أرسل شخصا إلى قيادة بني سيدال الجبل بعد أذان المغرب، لكن هذه الأخيرة شكت في خبره حتى أرسل بشخص آخر أيقنهم بتواجد أفراد هذه المجموعة بمسجد تميزار، كان أبي أول من أحضر الطعام للمسجد قبل وصول قوات الدرك الملكي، عموما بدأت هذه الأخيرة بإطلاق الرصاص في السماء، فهرول الحاضرون وقبض على المجتمعين ، وكان أيضا من بين المقبوض عليهم أبي، أدخلوهم السجن سلموا لهم الأفرشة، ثم بعد ذلك سلموهم إلى سجون أخرى بعد قص حواجبهم.
أين كان المسمى الشيخ زريوح فترة إدخال أفراد المجموعة إلى السجون؟ الشيخ زريوح كان ساكنا في مليلية لم يقبض عليه، وكان من بين الفارين من المجموعة إلى هذه الأخيرة هو من يقدم لهم لقمة العيش ويسلمهم درهمين ونصف كل يوم.
أجرى الحوار : محمد الصغراوي
 |